عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

والصلاة عليهم وتدارك المحتاجين إلى غير ذلك من فرائض الكفايات ، [ يتعين إذا حضره مسلمٌ واحد ] ( 1 ) . وظهور هذا يغني عن البسط . وغرضنا الآن أن نبين أن من خصص واحداً بالسلام عليه ، فلا مُخاطَبَ غيرُه ، ولا جواب إلا منه ، والجواب لا بد منه . ثم صيغة السلام لا تخفى ، واللفظ المشهور " السلام عليكم " . وكذلك لو قال : عليكم السلام . وكان شيخي يقول : لو سلّم على واحد ، فالأولى الإتيان بصيغة الجمع تعرّضاً لمخاطبة الملائكة ، وهذا يعضده أنا نستحب للمتحلل من الصلاة أن يقول : " السلام عليكم " كيف كان . وتأويل ذلك مخاطبة الملائكة ، وصيغة الجواب أن يقول : وعليكم السلام . وإن أحب قال : والسلام عليكم . وعطفُ الجواب على السلام حسنٌ ، ولو ترك العطف ، وقال : السلام عليكم ، كفى ذلك ، وكان جواباً . ثم قال الأئمة : ينبغي أن يكون الجواب متصلاً بالسلام اتصالاً يُرعَى مثله بين الإيجاب والقبول في العقود ؛ فإنه إذا تطاول الفصل المتخلل ، خرج الكلام عن كونه جواباً ، والواجب هو الجواب لا السلام . ولو قال المجيب : عليكم ، فالرأي عندنا ألا يكتفى بهذا ، فإنه ليس . فيه تعرّضٌ للسلام ، وقد قال تعالى : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } [ النساء : 86 ] ، قال جماهير المفسرين : أجيبوا بأحسن من السلام ، أو حيوا بمثله ، حتى إذا قال المسلِّم : السلام عليكم ، فالأحسن أن يقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله . فإن لم يَزِدْ ، فلا أقل من أن يقول : وعليكم السلام . وقال بعض أصحابنا : إذا قال المجيب : " عليكم " من غير عطف ، لم يكن جواباً ، وإن قال : " وعليكم " ، كان جواباً مسقطاً للفرض ؛ فإنه منعطف على قول المسلّم ، فكان راجعاً إلى معناه . 11303 - ولو استغرق قوم بشغل ، فقد لا نرى لمن يمرّ بهم أن يسلم عليهم ، كما سنفصله ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .